المقريزي
529
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عرف أحوالهم ، ثم أظهر تيمور أنّه قد خاف من القوم ، فرحل كأنّه راجع عنهم ، فأعانوه على أنفسهم ورحل الأمراء بالملك النّاصر في ليلة الجمعة حادي عشرينه إلى مصر وتبعه كثير من العساكر كما ذكر في ترجمته ، فأحاط تيمور بالمدينة وانتشرت عساكره في ظواهرها تتخطّف الهاربين ، فصار تيمور يلقيهم تحت أرجل الفيلة حتى خرج أعيان المدينة إليه يطلبون الأمان ، فأوقفهم ساعة ، ثم أجلسهم وقدّم إليهم لحما ليأكلوه وآمنهم ، وخلع عليهم ، فاطمأنوا لهم ، وألزمهم حتى أخرجوا إليه أموال عساكر مصر الفارين وجميع ما هو منسوب إليهم ، وألزمهم بعد ذلك بفريضة فرضها عليهم ، وندب لذلك من أصحابه رجلا يقال له : اللّه داد ، فاستخرج ذلك بحضور دواوينه وكتّابه وأعوانه وقد نادى في المدينة بالأمان والاطمئنان وألّا يتعدى أحد على أحد ، فاتفق أنّ بعض الجقتاي نهبوا شيئا من السّوق ، فشنقهم وصلبهم برأس سوق البزوريين ، فمشى ذلك على النّاس من خدعه ، وسرّوا به سرورا زائدا ، وفتحوا أبواب المدينة ، فوزّعت الأموال على الحارات وجعلوا دار الذّهب موضع المستخلص ، ونزل تيمور بالقصر الأبلق من الميدان ، ثم تحوّل منه إلى دار وهدمه وحرقه وعبر المدينة من باب الصّغير حتى صلّى الجمعة بجامع بني أمية ، وقدّم القاضي الحنفي محيي الدين محمود بن الكشك للخطبة والصّلاة وجرت مناظرات بين عبد الجبار وبين فقهاء دمشق وهو يترجم عن تيمور ، منها : وقائع علي بن أبي طالب ومعاوية رضي اللّه عنهما ، ويزيد بن معاوية والحسين بن علي حاصلها أنه ادّعى أنّ محاربة معاوية لعلي وقتل يزيد للحسين ؛ إما كفر إن استحلّاه ، وإلا فهو فسق وأنّ ذلك كان بمظاهرة أهل دمشق وبلاد الشّام ، فإن كانوا استحلّوه فهم كفّار وإلا فهم بغاة عصاة ، وأنتم الآن على مذاهب أولئك ، فأجابوه بأجوبة ردّ بعضها وأعجب ببعضها ، وغضب من القاضي شمس الدين محمد النابلسي الحلبي فأقامه وأمر ألا يدخل عليه بعد اليوم ، ثم قام من